الهوية اليمنية الجامعة في خطاب القيادة (عيد جمعة رجب نموذجا)

نشر بتاريخ: أربعاء, 28/03/2018 - 6:40م
الكاتب: 

تعرضت الهوية اليمنية للاستلاب والاستبدال والاحتواء طيلة سنوات من الزمن  واستطاعت أيادي الغرباء والدخلاء أن تعبث بالموروث الحضاري والتاريخي والثقافي لليمن شمالا وجنوبا واستطاع السرطان الوهابي بورمه العقائدي الخبيث أن يصل إلى كثير من العقول اليمنية وأن تصيبها بالشلل وتنقل إليها فيروس الفتنة الآتية من نجد عبر أدوات محلية أجري لها عملية غسيل مخ في مملكة قرن الشيطان وعبر هذه الأدوات الرخيصة استطاعت الوهابية ومعها الصهيونية العالمية أن تستهدف الهوية  اليمنية وتصيبها ببعض التشوهات وتمكنوا من التسلل إلى قلوب أهل اليمن والنفوذ إلى عقولهم تحت شعارات وعناوين دينية وقومية وسياسية ومن أجل تحقيق الهدف هذا ضخت دول الخليج مجتمعة الملايين والمليارات ودعمت بسخاء الكثير من الرموز والشخصيات الدينية والاجتماعية والسياسية واشترت هويتها بدراهم معدودات ومشاريع مغريات ظاهرها الرحمة وعنوانها المحبة وشعارها (إن أريد إلا الإصلاح.....)وأمام كل تلك التسهيلات والتطمينات وصكوك الولاءات التي حصل عليها الخليجيون وغيرهم من قبل بعض الرخيصين والمأزومين والهمج الرعاع وعباد الهوى وخدام المشاريع التقسيمية التمزيقية ممن رضوا لأنفسهم أن يكونوا معول الهدم للهوية اليمنية الفريدة والأنموذج في التاريخ الإسلامي والوطن العربي وغير العربي وبعد مرور عشرات السنوات من السعي الدؤوب والمتواصل لطمس الأصالة والموروث اليمني الحضاري والتاريخ اليمني المرتبط بالنبي وأئمة أهل البيت عموما والسعي لفصل اليمنيين عن الولاء العلوي خصوصا.

أمام الكم الهائل من الأضاليل والكم المهول من الأراجيف والإرهاب الفكري وحرب الأفكار المستوردة مع الأفكار الأصيلة  التي كادت جبال وأحجار اليمن أن تستوعب معالم وأسس الهوية والأصالة اليمنية المرتبطة بالنبي وأهل بيته ارتباط الروح بالجسد أمام كل ذلك تبقى الهوية اليمنية الجامعة حاضرة وحية في ذاكرة التاريخ ومقاومة لكل دخيل ووافد وتبقى أصولها العظيمة وعطاؤها الخالد متجليا في خطاب العظماء وكلمات الأعلام على مدار التاريخ وفي هذا الزمن تتجلى الهوية اليمنية في خطاب القيادة التي أسهمت في إعادة الاعتبار لليمن والتعبير عن معالم وأسس الهوية اليمنية التعبير الحقيقي بعد سنوات من الاستلاب والتزييف والتزوير من قبل الآيادي العابثة والوافدة.

إن أصالة وعراقىة الهوية اليمنية واستقلاليتها لا تقبل دخيلا من نجد أو وافدا من الأزهر أو متطفلا من قم ممن يريدون أن يقولبوا الهوية والعقلية اليمنية بقالب جديد لا يختلف في غرابته ونكارته عن تلك القوالب الغريبة التي تشبه الأشجار الزاحفة التي تمتص حياة الأشجار الطيبة إلا أن الشجرة الطيبة تبقى راسخة أصلها ثابت وفرعها في السماء و الذهب الصافي يبقى ذهبا والذهب المزيف سرعان ما يصيبه الصدأ وتظهر رداءته

إن كلامنا في هذه السطور هو الهوية اليمنية الجامعة في خطاب القيادة ممثلة بالسيد القائد عبد الملك الذي يعتبر خطابه تعبيرا صادقا عن الهوية اليمنية الجامعة عندما يتكلم عن الهوية اليمنية وفي نفس الوقت تعتبر محاضراته الفكرية وأطروحاته التنويرية المثال الإسلامي الصحيح و الفريد للهوية الإسلامية  والوحي القرآني والترجمان الحي لمصاديق آيات القرآن ويحق لنا أن نفاخر بهذه القيادة بين الأمم في الدنيا والآخرة (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ) ويمكن من خلال التأمل الواعي والقراءة الفاحصة والتدقيق في كلمة السيد القائد بالمناسبة التاريخية والذكرى الإسلامية المباركة المعروفة عند أهل اليمن بعيد جمعة رجب أن نعرف أصول الهوية اليمنية الجامعة التي تؤثر ولا تتأثر ومن حقها أن تضرب إليها آباط الأبل وأن تشد لدراستها والاستفادة من الرحال وأن يستوعب أصولها ومعالم مدرستها النجدي والتركي والفارسي لأنها هوية جامعة تجمع ولا تفرق تبني ولا تهدم عند أعلامها وعلماءها نجد الحلول لمشاكل الأمة وفي قاموس رجالها واحرارها ومفكريها توجد قيم التحرر من طواغيت الأرض وما ثورات الربيع العربي المغدور بها إلا أحد مصاديق هذه الهوية الثورية وما سر انتصار ثورة الإمام الخميني إلا خير شاهد على حيوية هذه الهوية ولا نبالغ إن قلنا بأنها الهوية التي تمثل المرجعية والمعيار لتمييز الهويات الأخرى كونها الهوية المتكاملة الأركان والمستوفية الشروط ويدرك هذا الكلام والطرح من يستقرأ تاريخ اليمن ويطلع على الموروث الأصيل والحضاري لرجال قال الله عنهم (...فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56).

لقد سن عقلاء وحكماء وعلماء وصلحاء اليمن سنة حسنة بأن جعلوا من غرة جمعة رجب عيدا ويوم سرورا وكيف لا يكون لهذا اليوم فرحته وسروره وهو يوم يفرحون فيه بالرحمة العالمية والفضل العظيم, قال تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) فصارت أول جمعة من رجب منطلقا للوعي والارتباط بالهوية اليمنية و كذلك الارتباط بمن يحمل وعي هذه الجمعة ورسالتها الإسلامية الجامعة ومن يمثل الهوية اليمنية التمثيل اللائق بها وعن هذه المناسبة الإسلامية يقول السيد القائد: (في الجمعة الأولى من شهر رجب أهمية وذكرى مميزة وعزيزة، من أعز وأقدس الذكريات لشعبنا اليمني المسلم العزيز، وتعد أيضا من الصفحات البيضاء الناصعة في تاريخ شعبنا المسلم، هذه الذكرى هي واحدة من ذكريات ارتباط شعبنا العزيز بالإسلام العظيم في الجمعة الأولى، حيث التحق عدد كبير من أبناء اليمن بالإسلام في ذكرى تاريخية عظيمة ومقدسة ومهمة؛ ولذلك هي مناسبة مهمة في الحفاظ على هوية شعبنا المسلم وفي تجذير وترسيخ هذه الهوية لكل الأجيال الحاضرة والمستقبلية، الهوية التي يمتاز بها شعبنا اليمني، الهوية الإسلامية المتأصلة، هي تعود إلى تاريخ أصيل لهذا الشعب، فعلاقته بالإسلام وارتباطه بالإسلام وإقباله على الإسلام منذ فجره الأول كان على نحو متميز وعلى نحو عظيم، منذ بزوغ فجر الإسلام، كان هناك ممن هم من أصول يمنية، وممن هم من اليمن من تميزوا كنجوم لامعة في سماء تاريخ الإسلام)

لم تنل أو تحظى مناسبة إسلام أهل اليمن بالاهتمام اللائق والوعي والتناول الفكري والتاريخي والتحليلي لهذه المناسبة كما تناولها السيد القائد في خطابه هذا وفي غيره من الخطابات التنويرية التربوية التي تعبر عن أصالة اليمن واليمنيين الحقيقية التي صارت هوية حاضرة في قلب المعركة ومعترك الصراع مع الأعداء والغرباء الذين لا هوية لهم.

الهوية اليمنية كانت حاضرة في وجدان النبي وقلبه الرحيم وعبر عنها بقوله:الإيمان يمان والحكمة يمانية والفقه يمان. ولقد تجلى هذا الوصف النبوي في ميدان المواجهة مع أدوات أمريكا وخدام الصهيونية الجدد الذين تحالفوا لاحتلال وإذلال الشعب اليمني وطمس هويته واستبدالها بهوية تهوى أمريكا وتميل مع إسرائيل وتتولى الغرب وتذوب في مشاريعه التدميرية واللاأخلاقية إلا أن القيادة اليمنية التي منحنا الله إياها تقول بكل ثقة:الاعتماد على الله تعالى والتوكل عليه والثقة به هذا هو في الحقيقة سر صمودنا ,هويتنا الإيمانية كشعب مسلم التي جعلتنا نراهن على الله ,ونتوكل على الله , ونأنس ونطمئن إلى معونته , وإلى نصره .....

تأتي القيادة الإيمانية بما وهبها الله من ملكات وبما اكتسبته من موروث أصيل ومنابع فكرية نقية وارتباط فكري بالأئمة العدول تأتي لتربط فروع اليوم بأصول الأمس  والحاضر بالماضي وتعطي صورة بالغة الجمال والجلال عن شخصيات يمانية رسمت معالم الهوية اليمنية منذ فجر الإسلام الأول لتكون تلك الشخصيات العظيمة مصدر إلهام وإحياء لأصحاب الولاء والوفاء عبر مراحل وحقب التاريخ حتى يومنا هذا فتذكر القيادة ذلك الموقف العظيم لياسر وزوجته سمية وولده عمار فيقول السيد القائد يحفظه الله تعالى: فعندما نأتي مثلا عندما نأتي إلى المرحلة المكية التي ابتدأ فيها نور الإسلام ودعوة الإسلام، وبدأت حركة النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله، برسالة الله سبحانه وتعالى، وفي ذلك المحيط الذي واجه فيه التكذيب من أكثر قومه، وتحرك أهل مكة أكثرهم من موقع التكذيب بالرسالة، والصد عن الإسلام والعداء الشديد للإسلام، وللرسول صلى الله عليه وعلى آله، كان هناك وضمن المجموعة الأولى من المسلمين من تميز منهم أيضا بدور عظيم ودور تاريخي كبير في تاريخ الإسلام، عمار بن ياسر، بل الأسرة بكلها ياسرا وزوجته سمية وابنهما عمار، أسرة من اليمن أصلها، فكان والده والد عمار بن ياسر أول شهيد في الإسلام من اليمن، وعمار نفسه الذي كان من خيرة وصفوة المسلمين وحملة الرسالة الإلهية وأنصارها، عمار بن ياسر الذي ورد في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يشيد بإيمانه، ويتحدث عن المستوى الإيماني الراسخ والراقي لعمار، إنه ملئ إيمانا من مشاشه إلى أخمص قدميه.

إن الملكة التعبيرية والصياغة الفكرية والتوفيق الملحوظ في صياغة المفاهيم وتحديد مسارات الهوية الإسلامية عموما واليمنية خصوصا في خطاب القيادة له حضوره الواضح والقوي والفعال في إعادة الاعتبار لليمن أرضا وإنسانا وما أحوج المناهج التربوية على مستوى يمننا ووطننا العربي لفهم واستيعاب الأسس التربوية لخطاب وأطروحات هكذا قيادة وهكذا فكر ومن الشواهد على ما ذكرنا ما سنورد في هذا المقطع يقول السيد القائد: (هذه المناسبة- مناسبة عيد جمعة رجب- نرى فيها فيما يواجه شعبنا العزيز من تحديات وأخطار، مناسبة مهمة، في تجذير وترسيخ الهوية الأصيلة لهذا الشعب، شعبنا اليوم يستهدف في هويته، هذا بالتأكيد، هويته الإيمانية، بكل ما فيها من مبادئ، وبكل ما فيها من قيم، وبكل ما فيها من قيم، ومن أخلاق، بكل ما لها من آثار تربوية، ونفسية وشعورية، ذلك أن الهوية الأصيلة لهذا الشعب لها تأثير كبير في مدى تماسك هذا الشعب في مواجهة التحديات والأخطار، هذا الشعب المسلم، من أهم ما في إسلامه تلك المبادئ والقيم العظيمة، أن يرفض الاستعباد لكل قوى الطاغوت، ألا يقبل بأن يركع ولا أن ينحني ولا أن يخضع ولا أن يستعبد إلا لله الواحد القهار، هذا مبدأ رئيسي ومبدأ أساسي، هذا هو المبدأ الذي يوحيه (لا إله إلا الله)، مبدأ (لا إله إلا الله)، ألا ننحني ونخضع بالمطلق إلا لله، الا نركع ولا نستسلم، ولا نطيع الطاعة المطلقة إلا الله سبحانه وتعالى، وإلا لله سبحانه وتعالى، هذا مبدأ (لا إله إلا الله)، ثم ما في هذا الدين من القيم والأخلاق، من أهم ما في هذا الدين من قيم هي العزة، حينما نقول: الإيمان يمان، يجب أن نقول: إن هذا الشعب يجب أن يكون عزيزا، في كل الظروف، في كل المراحل، في مواجهة التحديات والأخطار، لا يقبل بالذل أبدا أبدا؛ لأن العزة ملازمة للإيمان، لا يمكن أبدا أن يفارق هذا الشعب عزته إلا ويفارق إيمانه، وجوهر إيمانه، وقاعدة إيمانه، وأخلاق إيمانه، ما دام هذا الشعب مؤمنا لا يمكن أبدا إلا أن يكون عزيزا، تلازم لا فكاك بينه، ما بين العزة وبين الإيمان، {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (المنافقون:من الآية8)، والعزة هي عزة النفوس، عزة في النفوس تصنع في الشعور والوجدان إباء وامتناعا من القبول بالذل والقبول بالإذلال، والقبول بالهوان، والقبول بالاستعباد، مهما كانت الظروف، مهما امتلك العدو، مهما امتلكت قوى الطاغوت التي تسعى لاستعباد عباد الله، وإذلالهم والتحكم بهم، وفرض إملاءاتها وإرادتها عليهم، مهما امتلكت من قوة ومهما كان بطشها، ومهما كان جبروتها، ومهما كان حجم المعاناة من جانبها بحق عباد الله، فالمؤمنون بحكم انتمائهم وإيمانهم وعزتهم متماسكون، لأن عزتهم ذاتية بإيمانهم الذي ترسخ في وجدانهم، لا يمكن أن تكون عزتهم محكومة باعتبارات ظرفية، يعني هم أعزاء مثلا إذا كانوا في وضع مرتاحين وكانت الأمور متيسرة، وليسوا في مواجهة تحديات، ولا يواجهون معاناة اقتصادية، والخير متدفق ووافر، فهم حينئذ أعزاء، أما لو واجهوا تحديات اقتصادية، أو تحديات عسكرية، أو صعوبات، أو كانت المسألة تقتضي تقديم تضحيات، حينها لا، سيقبلون بالذل، لا، هذا ليس من الإيمان في شيء، العزة الإيمانية هي متأصلة ومتجذرة وتظهر وتتجلى بالأولى في مواجهة التحديات، في مواجهة الظروف الصعبة، أما الإنسان الذي لن يكون عزيزا إلا إذا لم يواجه تحديا، أما إذا واجه تحديات أو صعوبات قبل بالذل والهوان، هذا حاله حال ليس من الإيمان في شيء، ليس مرتبطا من الإيمان في شيء، {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ} (الحج:من الآية11) فالحالة الإيمانية هي حالة تتجلى في أخلاقها العظيمة، في مبادئها وقيمها الأصيلة في مواجهة التحديات والصعوبات، أمام الاختبار الإلهي، {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ } (آل عمران: من الآية179) الحالة الإيمانية الأصيلة الطيبة التي لها أثرها الطيب في نفسية الإنسان ومشاعر الإنسان تترك أثرا عظيما ومتميزا في هذا الإنسان في ثباته ومبدأيته وصبره وتماسكه في المراحل والتحديات الصعبة وهذا أهم ما يمكن أن يتجلى إيمانيا، ويكون شاهدا حقيقيا للإيمان في الظروف والمراحل الصعبة، {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت:1-2)، في المراحل الصعبة في التحديات، أمام الظروف والمعاناة أمام الظروف التي تحتاج إلى الصبر، أما الظروف التي تحتاج إلى الثبات القوي، هنا يتجلى الإيمان الحقيقي، هنا تتجلى الهوية المتجذرة والراسخة والأصيلة للإنسان، هل هو صادق أم هو كاذب، هل انتماؤه انتماء حقيقي أم هو انتماء زائف؟ في أول مواجهة للتحديات والمعاناة سرعان ما يتلاشى، وسرعان ما يذهب وينتهي! فنحن اليوم نجد أن الهوية الأصيلة لشعبنا اليمني لها أبلغ الأثر لها أكبر التأثير في ثباته في مواجهة التحديات، اليوم الأمريكي والإسرائيلي وأدواتهم في المنطقة وعلى رأسها النظام السعودي والنظام الإماراتي، الكل منهم، ما الذي يريدونه منا؟ بلا شك يريدون استعبادنا يريدون إذلالنا، يريدون التحكم بنا، يريدون ألا نكون ذاك الشعب الذي تحكمه مبادؤه والذي تحكمه أخلاقه، والذي تحكمه قيمه، والذي لا يمكن أن يفرض عليه الآخرون إرادتهم الظالمة، ومشاريعهم الفاسدة، وأوامرهم الباطلة، لا يمكن أن يتحكموا بنا ظلما، أن يتحكموا بنا إفسادا، أن يتحكموا بنا انحرافا، أن يسيرونا في واقع الحياة وفي شؤون الحياة على حسب أهوائهم، وأهواؤهم أباطيل وأهواؤهم ضلالات، وأهواؤهم هي باعتبار مزاجهم، باعتبار رغباتهم، ليست على أساس من الحق، ولا على أساس من الخير، ولا على أساس من المبادئ، في المقابل نحن شعب لنا مبادئ، لنا قيم، لنا أخلاق، نريد أن نتحرك في هذه الحياة، وأن يكون واقعنا في كل شؤوننا في هذه الحياة بناء على هذه المبادئ بناء على هذه القيم، بناء على هذه الأخلاق، هو يريد أن يستذلني، هي من تفرض علي أن أكون عزيزا، هو يريد أن يستعبدني، وأن أطيعه الطاعة المطلقة، كأمريكي أو إسرائيلي، أو كعميل لهما سعودي أو إماراتي، مبادئي الراسخة التي هي إيمان أؤمن به، متجذر في وجداني وشعوري، بنيت عليه كل حياتي كيمني تفرض علي أن أكون حرا، ولا أقبل بأن أكون عبدا إلا لله سبحانه وتعالى، هنا المشكلة كبيرة ما بيننا وبينه، في مقابل سعيهم لاستعبادنا هويتنا تفرض علينا أن نكون أحرارا، وألا نعبد أنفسنا أبدا إلا لله، في مقابل أنهم يريدون إذلالنا وقهرنا ودوس كرامتنا والامتهان لنا مبادؤنا وقيمنا وأخلاقنا تفرض علينا بل وأثرها في وجداننا وأنفسنا ومشاعرنا لا تقبل إلا بأن نكون أعزاء؛ فلذلك هم يركزون على هويتنا؛ لأنهم فيما لو تمكنوا أن يضربوا هويتنا وأن يتخلصوا من هذه المشكلة يتهيأ لهم كل شيء، وهذا هو الحال القائم في المرتزقة، المرتزقة في هذا البلد ما الذي حدث لهم، ما هي حالهم القائمة؟ ألم يعبدوا أنفسهم لأولئك؟ بلى، هم اليوم سواء من الجنوبيين أو من الشماليين، من القوى التي اتجهت تحت عناوين دينية أو عناوين أخرى هم في واقع الحال عبدوا أنفسهم بالمطلق لأولئك، يعني هم تحت قيادة العملاء الإمارتيين أو السعوديين، يطيعونهم بالمطلق، يطيعونهم في كل أمر، حتى الأمر فيما هو ظلم فيما هو طغيان فيما هو إجرام، ما عنده مشكلة، يعني يطيعهم فوق طاعة الله، يطيعهم فيما يعصي الله..

ولا تنسى القيادة وهي تتناول هوية اليمن واليمنيين أن تربط بين الهوية و أحد ركائزها ورموزها وهو الإمام علي عليه السلام الذي أسهمت شخصيته وسيرته إسهاما كبيرا في بلورة الهوية اليمنية وصياغة أصولها وتغذية منابعها إلى يومنا هذا وعن هذا الارتباط الوثيق يقول السيد القائد: بعث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلا اختصه لهذه المهمة هو الإمام علي عليه السلام، وكان ابتعاثه له إلى اليمن له دلالة على الأهمية والمكانة العالية لأهل اليمن لدى الرسول صلوات الله وعلى آله، علي عليه السلام بمكانته العظيمة في الإسلام في مقامة الكبير باعتباره في مدرسة الرسول صلوات الله عليه وعلى آله، في مقامه الإيماني، الرجل الذي عبر الرسول عن مكانته بقوله: “علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي”، ومن مقامه الذي تحدث عنه في نصوص أخرى أنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق وغير ذلك مما تحدث به الرسول عنه، مما يعبر عن المكانة الكبيرة للإمام علي عليه السلام، ابتعاثه للإمام علي على وجه الخصوص ليقوم بدور كبير في دعوة أهل اليمن إلى الإسلام، وأتى إلى اليمن وبقي لشهور متعددة يتحرك في اليمن في مناطق مختلفة، وصل إلى صنعاء ووصل إلى مناطق أخرى في اليمن، فكان أن أقبل أهل اليمن واسلموا بشكل كبير وجماعي على يد الإمام علي عليه السلام، وفي الجمعة الأولى من شهر رجب كان هناك الإسلام الواسع لأهل اليمن، والذي أسس لهذه المناسبة في الذاكرة وفي الوجدان التاريخي لأهل اليمن، فكانت مناسبة عزيزة يحتفي بها أهل اليمن، فكلما تأتي هذه المناسبة في كل عام، الجمعة الأولي من شهر رجب وما عرف في الذاكرة الشعبية بالرجبية.

ونختتم هذا المقال بنص للسيد القائد والذي يعتبر فيه الهوية اليمنية أحد الضامنات الرئيسية لوحدة وصمود أهل اليمن أمام التكالب العالمي والحرب الكونية على الشعب اليمني وهويته الجامعة والتي شكلت حصانة من كل الثقافات الدخيلة واسهمت في تلاقي وتماسك أطياف الشعب عبر مراحل التاريخ القديم والحديث وفي هذا الشأن يقول السيد القائد (فإذن هويتنا يا أبناء شعبنا اليوم تشكل ضمانة رئيسية لتماسكنا كيف سنبقى احراراً وكيف سنبقى صامدين كيف سنبقى دائماً نأبى إلا أن نكون أعزاء ونأبى العبودية لغير الله، بقدر ما تبقى لنا هذه الهوية بقدر عظمة تلك المبادئ وبقدر ما تبقى متجذرة فينا إذا فقدنا تلك المبادئ قبلنا حينها بكل شيء إذا فقدنا وخلت نفوسنا من تلك القيم قبلنا حينها لأن هؤلاء ما الذي حدث بالنسبة لهم المرتزقة والعملاء والمنافقين تفرّغت منه من مشاعره من وجدانه تلك القيم فقبل لم يبقى عنده مشكلة في ان يكون عبداً أن يكون حذاء للسعودي العميل لأمريكا العميل للإماراتي ففرغت منه تلك المبادئ العظيمة لم تبقى هي المؤثرة في وجدانه في مشاعره في احساسه فلم يعد عنده مشكله في أن يكون في هذه الحياة خائناً ظالماً مجرماً قاتلاً للأطفال والنساء مرتكباً لأي جريمة هذه تشكل ضمانة لنا في الحفاظ على تماسكنا وثباتنا في مواجهة التحديات نجذر أن نحرص دائماً على الحفاظ على هذه المبادئ والقيم وترسيخها وتنميتها ونربى عليها أجيالنا جيلاً بعد جيل كما فعل معنا آباؤنا وأجدادنا كيف وصلت الينا هذه القيم كيف وصلت الينا هذه الروح الحرة المسؤولة العزيزة الكريمة الأبية عبر الأجيال إلا بتربية إلا بالمحافظة عليها الا بالعناية بها الأسلوب التربوي نمط الحياة في كثير منه حتى في العادات والتقاليد كثير منها حفظ لنا هذه الموروث الأخلاقي وهذا الموروث المبدئي وإن كان دخل أحياناً بعض العادات والتقاليد الدخيلة التي يمكن التخلص منها لكن المسار الرئيسي الذي توارثه أبناء بلدنا جيلاً بعد جيل كان هذه الروح الإيمانية وكانت هذه الأخلاق التي جسدوها في الواقع ونزلت حتى الى نمط الحياة وحتى الى العادات والتقاليد وحكمت الممارسات والأعمال والسلوكيات.أ.هـــ