ثورة الفكر والمفاهيم لدى إمام الأئمة

نشر بتاريخ: اثنين, 16/10/2017 - 10:59ص

إن الإمام زيداً غني عن التعريف فهو أعرف المعارف، وفوق مدح كل واصف، إمام الجهاد وفاتح أبواب الاجتهاد، أمير المؤمنين، ومُجَدِّدُ الملة والدين، في رأس المائة الأولى من هجرة خاتم النبيين، الواردة في شأنه وفضله آثار وأخبار، مزبورة في بطون الكتب الحديثية والأسفار، الجدير بقول الإمام النفس الزكية فيه: (أما والله لقد أحيا زيد بن علي ما دثر من سنن المرسلين، وأقام عمود الدين إذ إعوجَّ، ولن نقتبس إلا من نوره، وزيد إمام الأئمة). اهـ

  • إن الكلام عن الإمام الأعظم زيد بن علي لا تستوعبه الأسفار، والمجلدات الكبار، لكني أدلي بدلوي، مقتدياً بكلام ربي سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ﴾ فأتحدث عن جانب معين من حياته عليه السلام وعن صفحة مشرقة من صفحاته المنيرة ألا وهي (ثورة الفكر والمفاهيم).

نعم: لقد قام الإمام زيد بثورات متعددة كاملة وشاملة في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والمعرفية بعد أن أمضى شطراً من عمره عليه السلام في تعلم كتاب الله وعلوم الشريعة لدى أبيه زين العابدين وأخيه الأكبر الباقر وغيرهما حتى فاق درجة الإجتهاد، حافظاً لكتاب الله عن ظهر قلب قراءة مرة في ثلاث عشرة سنة حتى سُمِّي بـ»حليف القرآن«.

وصار راوية لحديث جده المصطفى في جميع العلوم فقهاً وفرائض وغير ذلك، وحينئذٍ أصبح الإمام زيد قبلة لطالبي العلوم، ورواة الحديث ومهوى أفئدة المتعلمين والمستفتين، ومرجعاً لحل المشكلات وفك المسائل المعضلات.

قبل أن يقوم الإمام زيد بثورة مسلحة ضد الظلمة والطغاة قام بثورة معرفية في الفكر والمفاهيم بسبب ما رأى من تعكيس للمفاهيم والأفكار، ورأى أن الأمة مستهدفة في أفكارها وعقائدها ودينها فرأى خطر ذلك على حاضر الإسلام ومستقبله، فشمّر عن ساعد الجد وبذل كل ما في وسعه في سبيل تصحيح المفاهيم الموهومة والأفكار المشؤومة فقام قبل الثورة الجهادية بثورة فكرية تصحيحية ومعرفية.

  • لقد ثار الإمام زيد على كل فساد وانحراف فكري، فبعد أن واجه الإمام طوفاناً مدمراً للأمة من عقائد باطلة مشبهة مجسمة مجبرة وافكار مدجِّنةٍ للأمة ونبذ للقرآن وطرح الأحكام –رأى لزاماً عليه القيام بثورة تصحيحية واسعة شاملة لجميع المفاهيم الخاطئة، والأفكار الساقطة، التي كرسها أئمة الجور والظالمون بمساعدة علماء السوء وفقهاء البلاط.
  • وإليك أخي القارئ سرداً لجملة من المفاهيم التي صححها الإمام الأعظم إمام الأئمة وهادي هُدَاة هذه الأمة زيد بن علي عليهما السلام:

1- مفهوم الولاية:

نبَّه الإمام زيداً أن هناك خطأ لدى كثير من الناس في فهم الولاية العامة وأوضح أن مفهومها الصحيح هو أن الولاية هي تعيين من الله لأهلها لأنه لا يعلم بمصالح العباد إلا خالقهم سبحانه وأن الله لم يهمل عباده من ذلك وأوضح أن ولاية أمر الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه بدليل آية الخاتم ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون﴾ وخبر الغدير المتواتر المقطوع بوقوعه وصحته، ثم الولاية من بعده لابنه الحسن، ثم للحسين لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: »الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا« ثم في الأخيار من ذرية الحسن والحسين مستشهداً بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِين﴾ ومحمد وآله من ذرية إبراهيم، وبقوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾ وأوضح الإمام الأعظم أن سبب ضلال الأمة وتفرقها وتمزقها وضياعها هو عدم رضاها بحكم الله في  تولية أمرها من قرن الله ولايتهم بولايته وولاية رسوله في قوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون﴾([1]).

2- مفهوم الإسلام الصحيح: 

إن أول مفهوم باطل كرسه أئمة الجور والطغيان هو أن الإسلام مجرد تأدية الأركان الخمسة شهادةً وصلاةً وصياماً وزكاة وحجاً فقط من فعلها فهو من أهل الجنة ولا يضره ما فعل بعد ذلك من معصية وظلم للرعية وفساد أخلاقي وسلوكي، وروجت أحاديث لتثبيت هذا المفهوم الخاطئ في عقول الناس منها »من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق«.

فتصدى الإمام زيد لمثل هذه الأحاديث المكذوبة المخالفة لقواطع القرآن وأوضح للأمة أن الإسلام الصحيح هو قول وعمل وعبادة ومعاملة وأن الدين المعاملة.

3- مفهوم طاعة ولي الأمر:

حذّر الإمام زيد من مفهوم وجوب الطاعة العمياء ومن طاعة الظلمة المستبدين المستأثرين بخيرات الشعوب ومقدراتهم وأن المفهوم الصحيح المتسق في نظام واحد مع آيات الكتاب المبين وسنة إمام المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم هو طاعة من أمر الله بطاعته إذا كان طائعاً فإن عصى الله فلا طاعة له »لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق« ودعا الإمام زيد إلى وجوب الخروج على الظالم من ولاة أمر الأمة وجهاده.

هذا وقد رأى الإمام كثيراً من المفاهيم المغلوطة التي من شأنها تدجين الأمة للظالمين وزحزحتها عن طريق الهادين والمحقين ومن شأنها حرف مسار الأمة المحمدية عن المنهج الأقوم.

فبعد أن استشهد الإمام الحسين بن علي السبط عليه السلام كاد الدين ينطمس، ومعالمه تندرس، بسبب ابتعاد الأمة عن الثقلين اللذين أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بوجوب التمسك بهما وأن الأمان والنجاة من الضلال هو في تمسك الأمة بهما، فلما ابتعد الناس عن الكتاب وقرنائه قُلبت المفاهيم وعُكست الموازين وطَوَّع علماء السوء وفقهاء البلاط ثقافة الأمة بما يخدم أئمة الجور ويضفي عليهم مطلق الشرعية فشاعت أفكار تناقض روحية القرآن وتتصادم مع آياته منها: وجوب طاعة ولي الأمر مهما لم يظهر كفراً بواحاً، ولتدعيم هذا المفهوم تم وضع عدد من الأحاديث ونسبتها كذباً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لإعطاء الوالي الظالم الشرعية الكاملة والحصانة التامة من أي مسؤولية وتحريم الخروج عليه والنيل من جلالته وأن ذلك يُعَدُّ خروجاً عن الدين وكفراً بما جاء به محمد خاتم النبيين.

من هذه الأحاديث الفائحة منها رائحة الوضع والتدجين للأمة وجعلها مهينة خانعة، مستضافمة للباطل طائعة: »أطع الأمير وإن جلد ظهرك وأخذ مالك«.

فجعلت هذه الأحاديث كالمسلمات وإن خالفت قواطع القرآن كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ وصحيح السنة كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: »لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق«.

ومن ثم حذّر الإمام زيد من علماء السوء ورواة الأحاديث الموضوعة المدجنة للأمة لأنهم يساهمون في تثبيت دعائم الباطل وسلاطينه، وخذلان الحق وأساطينه.

هذا وقد وجَّه الإمام الأعظم رسالة هامة إلى علماء الأمة قال فيها ما لفظه: (إن الظالمين قد استحلوا دماءنا وأخافونا في ديارنا، وقد اتخذوا خذلانكم حجة علينا فيما كرهوه من دعوتنا وفيما منعوه من حقنا، وفيما أنكروه من فضلنا، عباد الله فأنتم شركاء لهم في دمائنا، وأعوانهم على ظلمنا، فكل مال لله أنفقوه، وكل جمع جمعوه، وكل سيف شحذوه، وكل عدل تركوه، وكل جور ركبوه، وكل ذمة لله أخفروها، وكل مسلم أذلوه، وكل كتاب نبذوه، وكل حكم لله عطلوه، وكل عهد لله نقضوه، وأنتم المعاونون لهم بالسكوت عن نهيهم عن السوء).

هذا ولما كان مبدأ الخروج على الظالم مبدأً إسلامياً أصيلاً زيدياً خالصاً اضطرت جميع الفرق المخالفة للزيدية إلى تطبيق هذا المبدأ عملياً وتركت ما ورثته من النظريات الخاصة بها وأقوال أسلافها ابتداءً بالإمامية الاثنا عشرية الرافضة لإمامة زيد بن علي – قامت بثورة خمينية عارمة ضد حكم الشاة في إيران مع أن ذلك مخالف لعقائدهم- وانتهاء بالمتسننة المطبقين في مصنفاتهم على عدم جواز الخروج على ولي الأمر ظالماً أو فاسقاً أو شارب خمر أو ناهباً لثروات الأمة ومقدّراتها.

فتفتحت أذهانهم ورجعوا في هذا الأمر إلى عقولهم أو مصالحهم فقرروا التطبيق الفوري لمبدأ الزيدية في الخروج على الظلمة ورموا بما ورثوه من روايات وأحاديث تحرم الخروج على ولي الأمر – في سلات المهملات، وقامت ثورات الربيع العربي.

4- مفهوم حاكمية الأثر على كلام خالق القُوى والقُدَر:

لقد عمل طغاة بني أمية على إبعاد الأمة عن منهجية القرآن وعملوا على إزالة حاكميته على السنة وجعلوه مجرد آيات تتلى في المحاريب، وجعلوا الأثر وما رووه من أحاديث موضوعة مختلفة منسوبة لسيد البشر، أصلاً مقطوعاً بصحته ولو كان مخالفاً لقواطع العقول وصحيح المنقول، لأنهم لو جعلوا القرآن حاكماً لحكم بكذب تلك الروايات التي اختلقوها.

ومن هنا تصدى الإمام زيد لكثير من الروايات المكذوبة وقال إن الطريق لمعرفتها هو الحديث الصحيح عند العترة وشيعتهم وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم »ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فأنا قلته وإن خالفه فليس مني ولم أقله«.

5- مفهوم الكثرة والقلة:

من الثورة العلمية والمعرفية التصحيحية قيام الإمام زيد بتأليف كتاب مدح القلة وذم الكثرة (بعد أن عمل أرباب الباطل والفكر الضال على نشر ثقافة سخيفة خاطئة بين العامة قائمة على أن الكثرة هم على الحق وأن القلة هم على الباطل، ليوهموا العوام كون الوالي الظالم محقاً لكثرة تابعيه، وكون الإمام زيد مبطلاً لقلة تابعيه فرد عليهم الإمام زيد وصحح هذا المفهوم الباطل مستدلاً بصرائح القرآن كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِين﴾، ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ﴾، ﴿ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُور﴾، ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾.

6- العقائد الباطلة:

عمل طغاة بني أمية وأولهم زعيم الفئة الباغية معاوية على نشر ثقافة الجبر بين الناس لإيهام الناس أن ولايتهم بأمر الله وأعمالهم تنفيذاً لمشيئة الله لا يُسألون عما يفعلون من التصرفات والعبث بأموال الأمة ومقدراتها حيث قال معاوية للرعية يوماً (إنما أنا خازن من خزان الله أعطي من أعطاه الله وأمنع من منعه الله) وقد كان يعطي المفسدين والإقطاعيين والمترفين ويمنع أولياء الله والكادحين المحتاجين.

فكان معاوية الباغي هو المؤسس الثاني بعد إبليس لمفهوم الجبر ومن ثم يجب على الرعية الرضا بولاية الطغاة من بني أمية كمعاوية وأضرابه إذ هم قضاء من الله وقدر ويجب على المؤمن الرضا بقضاء الله وقدره وعدم التطاول على ظل الله في أرضه؟!!

ومن ثمَّ رأى الإمام زيد ترويجاً لأحاديث الجبر والتشبيه والتجسيم فتصدى لدحضها وتبيين كذبها ووضعها وأنها إما إسرائيليات رواها كعب الأحبار من التوراة المحرفة أو من وضع الزنادقة وغيرهم.

فأخذ الإمام زيد يؤلف في اصول الدين وإيضاح صحيح العقائد للمسلمين ودعا الإمام زيد الأمة إلى التوحيد والاعتصام بحبل الله جميعاً وبيَّن لها أن معرفة الحق وأهله سهلة متيسرة إن كان هناك نية صالحة لمعرفة الحق متمثلة في إيمان الجميع بصدور حديث الثقلين من لسان رسول الله قطعاً ويقيناً إذ هو متواتر بإجماع المسلمين وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: »تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي« وبلفظ »تركت فيكم خليفتين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي« رواه أحمد بن حنبل في مسنده بسند صحيح.

وبعد أن تبحث الأمة صحة هذا الحديث المتواتر وتتيقن صدوره يلزمها حينئذٍ العمل به وتطبيقه بالمبادرة إلى اتباع العترة المطهرة ليحصل لها الأمان من الضلال، وأنهم قرناء الكتاب بهم يفهم القرآن ومن ريِّ علومهم وعقائدهم ينهل الظمآن، وأوضح الإمام زيد أن حديث الثقلين هذا المتواتر يوجب على جميع المسلمين اتباعهم والاقتفاء لآثارهم والتمسك بهم وبنهجهم وفكرهم ويوجب سؤالهم وقراءة كتبهم وأحاديثهم ورواياتهم ([2]).

7- مفهوم الولاء والبراء:

أوضح الإمام زيد في مجموع كتبه ورسائله أهمية وجوب الموالاة لأولياء الله والمعاداة لأعداء الله وأن هذا أصل من أصول الدين تجب موالاة المؤمن ومحبته ونصرته ومعاونته، ويجب معاداة الفاسقين والظالمين والمنافقين والكافرين من يهود ونصارى وغيرهم.

مستدلاً بآيات قرآنية منها قوله تعالى: ﴿ لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ﴾.

خاتمة:

اختط الإمام الإمام زيد لثورته الفكرية خطوطاً أهمها:

1-التوحيد

2-العدل

3-الإمامة

4-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

5-وجوب الخروج على الظالم

ويجدر بي في نهاية المقال التذكير أولاً: بأنه لولا ثورة الإمام المجدد للدين المحيي لما اندرس من شريعة سيد المرسلين زيد بن علي عليه السلام سواء الثورة المسلحة أو الثورة الفكرية لما اخضر للإسلام عود، ولا قام له عمود.

ثانياً: أن تراجع الأمة الإسلامية وانحطاطها وعدم تقدمها العلمي والصناعي والتكنولوجي هو بسبب تغييبها فكر الزيدية ومنهج زيد وانحيازها الأعمى لما ورثته من آثار وأفكار تخالف صحيح العقل وصريح النقل.

ثالثاً: أدعو جميع النخب الفكرية والثقافية في بلادنا إلى الحفاظ على فكر زيد بن علي عليه السلام وتعليمه للأجيال إذ هو فكر نظيف من خرافات الروافض وهفوات النواصب فهو بحق الفكر الوحيد الوسطي المعتدل بين محب غال ومبغض قال.

 


([1])  راجع كتاب الصفوة للإمام زيد بن علي عليه السلام.

([2])  انظر مجموع كتب ورسائل الإمام زيد، وكتاب تثبيت الوصية.

الدلالات: