ما المراد بالليل في قوله تعالى ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾

السؤال

 هناك من يتحرى في الإفطار إلى رؤية كوكب يعني إلى حلول الظلام ، وهناك من يفطر بمجرد الأذان مع بقاء بقية من ضوء النهار..  فهلا وضحتم لنا ما المراد بالليل في قوله تعالى ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾.؟

الإجابة: 

الجواب وبالله التوفيق: قال تعالى : ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾[البقرة187]، ودخول الليل يعرف بغروب الشمس وظهور كوكب ليلي ، كما يعرف بغشيان الليل من جهة المشرق ، وهو سواده في مقابل ضوء النهار تماماً كما يظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر وهو الوقت الذي حدد فيه الإمساك عن المفطرات ، وقد ورد في الحديث الشريف : «إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» أي : قد حان وقت افطار الصائم ، وقد دل الحديث على مشروعية الإفطار عند غروب الشمس ، وأن غروبها يتحقق برؤية ظلام الليل ، ومشاهدة غروب الشمس واحتجاب قرصها عن الانظار ، والمعلوم أنه لا يمكن ظهور ظلام الليل بالمشرق مع بقاء الشمس أو جزء منها ، وقد روي في أمالي أحمد بن عيسى عليهما السلام بسنده إلى ابن عباس قال : «إن الشمس قد يواريها السحاب وتواريها الجبال ولكن انظروا إلى الأفق الأعلى الذي يجن الله بالليل والنهار فيه فإذا علا غسق الليل الضراب ( المظلم ) فكلوا واشربوا». 
وقوله تعالى في الآية الكريمة ﴿إِلَى اللَّيلِ﴾ أي : إلى جزء من الليل وهو الجزء الأول المحادد لآخر جزء من النهار ويعرف بما ذكرنا.
وأما التحري عند من يريد التحري فهذا شأن خاص بالمتحري إذا لم يثبت لديه دخول الليل ولا بأس بذلك ، غير أنه لا يجب عليه حمل الناس على اختياره وتحريه مادامت أمارات الليل واضحة ، والغاية المحددة شرعاً كتاباً وسنة معلومة لدى الغير .. والله تعالى أعلم.